ابو البركات

326

الكتاب المعتبر في الحكمة

الفصل السابع في تصفح ما قيل في البصر والابصار بالشعاع والانطباع وما قيل في السمع اما القول بان الادراك البصري يتم بخروج شعاع من الحدقة يمتد إلى المبصر حيث هو فيدركه فقد يفهم ذلك على وجوه - منها ان يكون هذا الشعاع الخارج مدركا بنفسه - ومنها ان لا يكون هو المدرك بل يكون فيه المدرك مثل قوة يكون هو حاملها - ومنها ان لا يكون مدركا بنفسه ولا فيه المدرك بل هو ( قوة - « 1 » ) قابل حامل مؤد إلى المدرك ولا يكون هو القوة الباصرة ولا القوة الباصرة فيه واما القول بان الادراك بالبصر يكون بتأدى شبح المرئى إلى العين وبانطباعه فيها كانطباعه في المرآة فقد قيل معه بان القوة الباصرة ليست في العين وانما هي في ملتقى العصبتين الحاملتين للروح الباصر إلى العين وانه لولا ذلك لكان المبصر بالعينين جميعا من الشئ الواحد اثنان فهو مخالف للأول موافق له - اما الخلاف فمن جهة خروج الشعاع ولا خروجه - واما الموافقة فمن جهة التأدى إلى ملتقى العصبتين فان بعض القائلين بالشعاع يقولون إنه يحمل الصورة المرئية إلى هناك لتدركها القوة الباصرة . وبعضهم يقول إن الابصار بالشعاع للشئ وهو في موضعه ولذلك يبصر الأحول الشئ الواحد شيئين لاختلاف موقع الشعاعين من العينين وهؤلاء يقولون لاختلاف موقعه في محاذاة ملتقى العصبتين فهؤلاء رأوا ان الابصار يكون من خارج الدماغ وهؤلاء رأوا أنه يكون في داخله وبينهما مناقضات ومجادلات كثيرة بكلام مختلط غير متسق - فمنها ان القائلين بتأدى الأشباح إلى العين والروح يحتجون على القائلين بخروج الشعاع من العين بان يقولوا ان هذا الشعاع الخارج الذي تدعونه اما ان يكون جسما واما ان يكون غير جسم - فان قلتم انه جسم تكونوا قد قلتم بخروج جسم من الحدقة على صغرها يمتد إلى فلك الكواكب الثابتة فيدركها وهو قول مستحيل شنع ولو كان لقد كان يكون

--> ( 1 ) من سع .